محمد بن علي الشوكاني
4930
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
الفرائض المذكورة في هذا الحديثِ هي الفرائضُ المذكورة في القرآن . فلزمه هو وسائرُ النافينَ للعول أن يقولوا به ؛ لأنه يتمُّ إلحاقُ الفرائضِ بأهلها مع تتزاحمِ إلا بالعولِ ، لا بتقديمِ البعضِ على البعضِ فإنه ليس بإلحاق لجميع أهل الفرائض بفرائضِهم ، بل لبعضِهم . فهذا ما أمكنَ من الكلام على كلام الجلالِ فقد نقلناه بحروفِهِ ، وتكلمنا على كل لفظٍ من ألفاظِه ، ولم يحضرْ عندي حالَ تحريرِ هذا حاشيتُه للعلامةِ الأميرِ المسماةِ بالمنحة ( 1 ) فلينظر فيها هل وافقَ اجتهادُ صاحبها اجتهادَ صاحبِ الشرح أم خالفه ؟ وإذا قد فرغنا من الكلام على ما استدلَّ به القائلين بعدمِ العولِ فلنتكلم الآن في كل صورة من صور العولِ التي مثَّل بها لمسائل العولِ ( 2 ) ، وذكر فيها كيفيةَ التوريث على العول ، وكيفية
--> ( 1 ) أي " منحة الغفار على ضوء النهار " ( 4 / 2642 - 2651 ) : قال ابن الأمير : " . . . أن المسألة لا نص فيها إنما اجتهد فيها الصحابة لما دهمهم وليس فيها إلا رأي عمر شبه التركة بالدين والورثة بالغرماء الذين لا تفي التركة بمقدار دينهم ، وابن عباس على ما ذكره اجتهادًا منه أيضًا والشارح - أي الجلال - رجح رأي ابن عباس وجعله متنًا وشرحه وفصله . ( 2 ) خلاصة مسألة العول : 1 - أصول سهام الفرائض التي تعول : معنى أصول المسائل : المخارج التي تخرج منها فروضها . وأصول المسائل كلها سبعة لأن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستةٌ : النصفُ والربع ، والثمن والثلثان ، والثلث ، والسدس . ومخارج هذه الفروض مفردة خمسة : الثلث والثلثان مخرجهما واحد . النصف من اثنين والثلث الثلثان من ثلاثة ، والربع من أربعة والسدس من ستة والثمن من ثمانية ، والربع والسدس أو الثلث أو الثلثين من اثني عشر ، والثمن من السدس أو الثلثين من أربعةٍ وعشرين . فصارت سبعةٌ . وهذه الفروض نوعان : أحدهما : النصف ونصفه ، ونصف نصفه . ثانيهما : الثلثان ونصفهما ونصف نصفهما . وكل مسألةٍ فيها فرض مفردٌ فأصله من مخرجه ، وإن كان فيها فرضان يؤخذ أحدهما من مخرج الآخر فأصلها من مخرج أقلها ، وإن كان فيها فرضان من نوعين لا يؤخذ أحدهما من مخرج الآخر . فاضرب أحد المخرجين في الآخر أو وفقه ، فما بلغ فهو أصل المسألة ، وفيها يكون العول ، لأن العول إنما يكون في مسألة تزدحم فيه الفروض ، ولا يتسع المال لها ، فكل مسألة فيها نصف وفرض من النوع الآخر فأصلها من ستة ، لأن مخرج النصف اثنان ومخرج الثلث ومخرج الثلث والثلثين ثلاثة . فتضرب اثنين في ثلاثة تكن ستة . والمسألة على ثلاثة أضرب : - عادلة : وهي التي يستوي مالها وفروضها . - عائلة : وهي التي تزيد فروضها عن مالها . - رد : وهي التي يفضل مالها عن فروضها ولا عصبة فيها . 1 - ما فيه نصف وسدس : فإن مخرج النصف اثنان ، ويوجد ذلك في مخرج السدس وهو الستة فكان أصلهما جميعًا ستة وهكذا لو كان سدس وثلث أو ثلثان فأصلهما من مخرج السدس ولا يزيد عليه . 2 - ما فيه نصف وثلث أو نصف وثلثان : فإن مخرج النصف اثنان . ومخرج الثلث والثلثان ثلاثة ولا وفق بينهما . فاضرب أحد المجروحين في الآخر تكن ستة ويصير كل كسر بعدد مخرج الآخر ويدخل العول هذا الأصل لازدحام الفروض فيه ، وهي أكثر عدولًا . والعول زيادة في السهام ونقصان في أنصباء الورثة . قاعدة : فما كان أصلها من ستة كما تقدم تعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة ولا تعول أكثر من ذلك . وما فيها ربع وسدس ، أو ربع وثلث ، أو ربع وثلثان ، فأصلهما من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر ، وإلى خمسة عشر ، وإلى سبعة عشر ، ولا تعول إلى أكثر من ذلك . وما فيه ثمن وسدس أو ثمن وسدسان ، أو ثمن وثلثان ، فأصلهما من أربعة وعشرين ، وتعول إلى سبعة وعشرين ، ولا تعول إلى أكثر من ذلك . انظر : " المغني " ( 9 / 35 - 38 ) .